2015-05-23 14:48:29
الأحلاف السياسية ... وسوريا ... وسياسة النأي بالنفس

برقية من سطرين تشعل الخلاف بين القصر الجمهوري والحكومة السورية ....

صبري العسلي بين سندان الوطنية ومطرقة العمالة ...

زمن الأحلاف والتكتلات، هو مايمكن أن نطلقه وبجدراة على الفترة اللاحقة لنهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945، وذلك بسبب تغير موازين القوى في العالم بعد نهاية هذه الحرب.


ألمانيا التي كانت الدولة الأقوى، والشر الأكبر في القارة العجوز، باتت دولة مهزومة وضعيفة مقسمة إلى ألمانيتين (غربية وشرقية)، حتى بريطانيا الدولة العظمى في العالم، بدأ بساط القوة ينسحب من تحت قدميها ليذهب باتجاه الولايات المتحدة الأمريكية التي بدأت تظهر كقوى عظمة جديدة في العالم، يرافقها الاتحاد السوفيتي الذي بات بمنافسة علنية مع أميركا في تقاسم مناطق النفوذ والقوة أو ما يسمى بالحرب الباردة التي امتدت منذ أواسط الأربعينيات في القرن الماضي وحتى انهيار الاتحاد السوفيتي في العام 1991.

 

وسورية، القابعة في منتصف الشرق الأوسط والحديثة العهد بالاستقلال، لم تكن بمنأى عن هذه الحرب الباردة الدائرة بين الدولتين العظمتين، حتى أن الحرب الباردة امتدت داخل أروقة السياسة الداخلية فيها، لتخلق حرباً سياسية داخل الأوساط الحكومية والرسمية السورية.

 

وبتسلسل الأحداث المؤثرة بالداخل السوري، نستطيع القول أن الانقلاب العسكري في مصر عام 1952 والذي قاده الضابط محمد نجيب والبكباشي جمال عبد الناصر على الحكم الملكي فيها ومن ثم استيلاء جمال عبد الناصر على السلطة في مصر ليصبح رئيس جمهورية مصر العربية، والذي بدأ عهده بالميل أكثر نحو المعسكر الشرقي الذي كان يقوده الاتحاد السوفيتي وبكسر احتكار الغرب للسياسة في المنطقة العربية، وما تلا ذلك من تدخل عبد الناصر في السياسات العربية وخاصة سوريا ولبنان الأمر الذي أقلق الدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا.

 

ومن ثم بدأ التحضيرات من قبل الاتحاد السوفيتي لإنشاء حلف يواجه معسكر الدول الغربية أو ما يسمى بحلف شمال الأطلسي (الناتو) بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، فأسس الاتحاد السوفيتي وخاصة بعد انضمام ألمانيا الغربية لحلف (الناتو) معسكراً آخراً أطلق عليه اسم حلف (وارسو) عام 1955 يضم دول أوروبا الشرقية والدول الشيوعية لمواجهة حلف الأطلسي، وبدأ هذا الحلف بعمل دعايات خاصة له في منطقة الشرق الأوسط بغية سحب دول المنطقة العربية العالقة في حرب مع إسرائيل منذ العام 1948 من أيدي الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها، وذلك من خلال تقديم الدعم العسكري والمادي للدول التي تقبل التعامل معه والانضمام تحت جناحه.

 

نتيجة لذلك، دعت الولايات المتحدة الأمريكية الدول في منطقة الشرق الأوسط لتأسيس حلف جديد يقف بوجه المد الشيوعي والمد الناصري في الدول العربية، أطلق على هذا الحلف (حلف بغداد) وكان الحلف يضم على وجه الخصوص المملكة العراقية وتركيا وبريطانيا وتدعمه مادياً وبشكل كبير الولايات المتحدة ولكن دون الانضمام له، وبات هذا الحلف يسعى وبقوة إلى ضم سوريا إليه، ومن هنا بدأت الخلافات داخل أروقة السياسة السورية.

 

سورية العائدة حديثاً للعهد الديمقراطي بعد خروج أديب الشيشكلي منها، وإعادة تسليم الرئيس هاشم الأتاسي للسلطة فيها، اتخذت سياسة النأي بالنفس عن كافة الأحزاب والتكتلات في المنطقة، ورأت أن تبقى بعيدة عن الدخول في أي حلف لما عانته طيلة فترة الانقلابات، ولكي لا تكون ورقة ضعيفة بيد حزب من الأحزاب، إلا أنه إن كان الظاهر يدعو إلى ذلك فإن الحقيقة داخل أروقة القصر الجمهوري والحكومة كانت تسير بغير ذلك.

 

فقد كان رئيس الجمهورية هاشم الأتاسي ميالاً نحو حلف بغداد، ويرفض رفضاً قاطعاً التدخل الناصري والشيوعي في سوريا، وكان يعتقد أن جمال عبد الناصر رئيس مصر صغير السن لقيادة مصر والوطن العربي، وعديم الخبرة فضلاً عن آيديولوجيته الحادة، وعمد الرئيس السوري إلى إجراءات صارمة ضد التيار الناصري في سوريا.

 

وفي الجانب الآخر كان رئيس الحكومة صبري العسلي لا يؤيده بذلك على الإطلاق، ويرى أن تبقى سوريا بعيدة كل البعد عن سياسة الأحلاف سواءاً الغربية منها أم الشرقية، وكان لموقفه هذا دوراً كبيراً في قطع الطريق على انضمام سوريا لحلف بغداد والمضي بسياسة أميركا فيه.

 

بقي الأمر بين الرئيسين بين أخذ ورد، إلى أن اندلعت المواجهة بشكل علني، بعد قيام الرئيس هاشم الأتاسي بإرسال برقية إلى الرئيس التركي وأمر أن يتم نشرها في الصحف السورية، على إثر ذلك قامت خلافات شديدة بين القصر والحكومة، ولم تعد خافية على أحد، فلقد تعدت هذه البرقية سياسة النأي بالنفس التي كان من المفترض أن ينتهجها السياسيين السوريين، وعلى الرغم من أن بيانات الحكومة كانت ترفض الاعتراف بوجود هذا الخلاف، إلا أن الحقيقة كانت عكس ذلك تماماً، وقد جاء بنص البرقية التي أرسلها الرئيس الأتاسي إلى إلى جلال بايار رئيس الجمهورية التركية آنذاك مايلي:

" صاحب الجلالة جلال بايار رئيس الجمهورية التركية – بيروت

 

يسرني أن اغتنم مناسبة زيارة فخامتكم إلى لبنان الشقيق لأعرب لكم عن أصدق الأماني لسعادة شخصكم الكريم والازدهار للشعب التركي الصديق الجار.

هاشم الأتاسي"

 

وقد رد الرئيس التركي على هذه البرقية بما يلي:

" صاحب الفخامة السيد هاشم الأتاسي رئيس الجمهورية السورية الأفخم

 

لقد كان لفتة كريمة من فخامتكم بإرسال برقية صداقة وعينات كريمة بمناسبة زيارتي إلى لبنان أعمق الأثر وأجمله في نفسي، أشكر فخامتكم جزيل الشكر ومن هذا البلد الجميل الشقيق يسعدني أن أعرب بدوري عن أطيب الأماني بسعادة ونجاح فخامتكم لازدهار سوريا الحبيب الجارة الصديقة."

 

والجدير بالذكر أن رئيس الوزراء صبري العسلي الذي اتهمه الرئيس هاشم الأتاسي بالتعامل مع الناصريين وبأنه يسعى إلى تحويل سوريا إلى قمر صناعي مصري، اتهم خلال الوحدة السورية المصرية برئاسة جمال عبد الناصر، بأنه أحد أقطاب حلف بغداد وتمت محاكمته بتهمة التعامل مع العراقيين.

 

كانت لحرية الرأي في سوريا، بين مختلف القيادات السياسية دوراً كبيراً في إيقاف وقوع سوريا ضحية النزاعات والصراعات والتكتلات المترتبة عليها، إلا أن سياسة القمع والديكتاتورية وحصر القرار بيد شخص واحد متمثل بدور رئيس الجمهورية، وتعريض كل من يناقشه أو يعترضه لتهم الخيانة والعمالة للاستعمار، كانت سمات الدولة السورية منذ تاريخ الوحدة مع مصر وحتى أيامنا هذه.


فادي 2015-05-28 05:49:45
يجب كتابة التاريخ من جديد بعد ما طمسه وزوره حزب ال
لقد قام التمرد على اديب الشيشكلي لانه رفض الانصياع للغرب والدخول في حلف بغداد وذلك بعد ان هدده احد الوزراء البريطانيين قائلا اما ان تدخل في ذلك الحلف او سياتي بعدك من يدخل فيه وبعد رفضه دعمت بريطانيا بعد الضباط للتمرد ضده وأثر الشيشكلي الاستقالة مع ضعف المتمردين ضده وذلك حقنا للدماء ولكي لا يتقاتل الجيش مع بعضه
-سوريا
سامر 2015-05-25 10:00:58
عن ماذا يعبر الاشخاص
غالب روايات التاريخ هي عن اشخاص يبدون كانهم يعبرون عن ذاتهم "الحرة الوطنية". اقترح ان يدرس التاريخ كاحزاب و تيارات تعبر عن افكار، مصالح، نمط انتاج, عقايد قومية دينية...الخ
-سوريا
copy rights © syria-news 2010